القرطبي

172

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقيل : أصله القطع ، يقال : سبت شعره سبتا : حلقه وكأنه إذا نام انقطع عن الناس وعن الاشتغال ، فالسبات يشبه الموت ، إلا أنه لم تفارقه الروح . ويقال : سير سبت : أي سهل لين ، قال الشاعر : ( 1 ) ومطوية الأقراب أما نهارها * فسبت وأما ليلها فذميل ( وجعلنا الليل لباسا ) أي تلبسكم ظلمته وتغشاكم ، قاله الطبري . وقال ابن جبير والسدي : أي سكنا لكم . ( وجعلنا النهار معاشا ) فيه إضمار ، أي وقت معاش ، أي متصرفا لطلب المعاش وهو كل ما يعاش به من المطعم والمشرب وغير ذلك ف‍ " - معاشا " على هذا اسم زمان ، ليكون الثاني هو الأول . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى العيش على تقدير حذف المضاف . ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) أي سبع سماوات محكمات ، أي محكمة الخلق وثيقة البنيان . ( وجعلنا سراجا وهاجا ) أي وقادا وهي الشمس . وجعل هنا بمعنى خلق ، لأنها تعدت لمفعول واحد والوهاج الذي له وهج ، يقال : وهج يهج وهجا ووهجا ووهجانا . ويقال للجوهر إذا تلألأ توهج . وقال ابن عباس : وهاجا منيرا متلألئا . ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) قال مجاهد وقتادة : والمعصرات الرياح . وقاله ابن عباس : كأنها تعصر السحاب . وعن ابن عباس أيضا : أنها السحاب . وقال سفيان والربيع وأبو العالية والضحاك : أي السحائب التي تنعصر بالماء ولما تمطر بعد ، كالمرأة المعصر التي قددنا حيضها ولم تحض ، قال أبو النجم : [ تمشي الهوينى مائلا خمارها * قد أعصرت أوقد دنا إعصارها ] ( 2 ) [ وقال آخر ] : فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ( 1 )

--> ( 1 ) هو حميد بن ثور والسبت : السير السريع . والذميل : السير اللبن . ( 2 ) هذه الزيادة عن أبي حيان دل عليها إجماع نسخ الأصل على ذكر أبي النجم . ( 3 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة .